Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٦٤

قوله: "فقالوا قد يجوز .. " إلى آخره جواب عما قاله أهل المقالة الأولى من استحباب الإِحرام من البيداء لكون النبي ﵇ أحرم منها.

بيانه أن يقال: لا نسلم أن إهلال النبي ﵇ من البيداء يدل على استحباب الإِحرام منها، وأنه فضيلة اختارها رسول الله ﵇؛ لأنه يجوز أن يكون قد كان فعل ذلك لا لقصد أنه للإِحرام منها فضيلة على الإِحرام من غيرها، وقد رأيناه. أي النبي ﵇ فعل أشياء في حجه في مواضع لا لأجل فضلٍ قصدُه على أنه لا يوجد في غيرها من المواضع، فمن ذلك نزوله بالمحصب، فإن ذلك لم يكن لأنه سُنة وإنما كان لأجل معنى اختلفوا فيه، ما هو؟

فذكر فيه أربعة معان:

الأول: ما أشار إليه بقوله: "فرُوي عن عائشة ﵁ أنها قالت: إنما كان -أي المحصب- منزلًا نزله رسول الله ﵇ لأنه كان أسمح للخروج" أي أسهل وأقرب لخروجه ﵇ إلى المدينة، وليجتمع إليه من معه مدة مقامه فيه بقية يومه؛ ليرحلوا برحيله.

أخرجه بإسناد صحيح عن يونس بن عبد الأعلى المصري، عن أنس بن عياض ابن ضمرة المدني روى له الجماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عائشة ﵃.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: "إنما نزل رسول الله ﵇ الأبطح لأنه أسمح لخروجه، وأنه ليس بسُنة".

وأخرجه مسلم (٢) عن ابن أبي شيبة.