Skip to content

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية باب دعوى النسب وإلحاق القائف

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية

الرافعي

Printed page ١٣/ ٢٩٣

أن يُصَوَّرَ التَّعَارُضُ من غير التَّعَارُضِ. للنفي؛ بأن عَيَّنَا وَقْتاً لا يمكن فيه إلا وُلُوغٌ وَاحِدٌ (١). وإنه لو شهد شَاهِدَانِ بِالقَتْلِ على رَجُلٍ في وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وآخران بأنه لم يَقْتُلُ في ذلك الوَقْتِ؛ لأنه كان مَعَنَا، ولم يَغِبْ عنا تَتَعَارَضُ البَيِّنَتَّانِ. وقد سبق من نَظَائِرِ هذا ما يُخَالِفُهُ (٢).وإن من أَرَادَ أن يَدَّعِي ويُقِيمَ البَيَّنَةَ من غَيْرِ أن يَعْتَرِفَ للمدعى عليه باليد، فطريقه (٣) أن يقول: المَوْضِعُ الفُلاَنِيُّ مِلْكِي، وهذا يَمْنَعُنِي منه تَعَدّياً، فَمُرْهُ يُمَكِّنِّي منه.

بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ وَإلْحَاقِ القَائِفِ

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَهُ أرْكَانٌ: (الأَوَّلُ: المُسْتَلْحَقُ) وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الحُرِّ وَالعَبْدِ وَالمُعْتَقِ، وَفِي العَبْدِ وَالمُعْتَقِ وَجْهٌ أَنَّهُ لاَ يَثْبِتُ نسَبُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الوَلاَءِ، وَيَصِحُّ اسْتلْحَاقُ المَرْأَةِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَفيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ إلاَّ إِذَا كَانَتْ خَلِيَّةً مِنَ الزَّوْجِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: مُعْظَمُ مَقْصُودِ الباب، الكلام في القَائِف، وشرطه. فأما الاسْتِلْحَاقُ، وما يُعْتَبَرُ فيه في المُسْتَلْحِقِ، [والمُسْتَلْحَقِ] (٤) فالقول فيها، قد مَرَّ بَعْضُهُ في كتاب اللَّقِيطِ، وأكثره في باب الإِقْرَارِ بالنَّسَبِ.

وصَدَّرَ الشَّافعي ﵁ الكَلاَمَ في القِيَافَةِ بما رُوِيَ عن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله ﷺ أعرف السُّرُورَ في وجْهِهِ. فقال: "أَلَمْ تَرَيْ [أَنَّ] (٥) مُجَزِّزَا المُدْلِجِيَّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ وَزَيْدٍ عَلَيْهمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤوسَهُمَا وبَدَتْ أقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقدَامَ بعْضُهَا مِنْ بَعْض" (٦).