العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية
أي: زيادة لك وفضيلة لك، ويشبه أن يكون المراد من هذا الأمر الوتر؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي اللَّيْلَ بوتره، وكان الوِتْرَ وَاجِباً عليه، روي أنه ﷺ قال: "كُتِبَ عَلَيَّ الْوِتْرُ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ، وَكُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى، وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ" (١).
وهذا الذي ذكره يبين أنه ليس قوله: (ويشبه أن يكون الوتر هو التهجد) لحصر التهجد في الوتر، حتى يكون كل تهجد وتراً، وإنما الذي يلزم منه أن يكون كل وتر تهجداً مأموراً به، ويجوز أن يعلم ذلك بالواو؛ لأن القاضي الروياني حكى أن بعضهم قال: الوتر غير التهجد وأوّل كلام الشافعي ﵁.
واعلم أن حمل التهجد في الآية على الوتر مع ما سبق أن التهجد إنما يقع على الصلاة بعد النوم مقدمتان يلزم منهما اشتراط كون الوتر بعد النوم، ومعلوم أنه ليس كذلك، فليترك أحدى الدعوتين في الآية.
قال الغزالي: وَيُسْتَحَبُّ القُنُوتُ فِي النِّصْفِ الأخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ.
القول في قنوت رمضان
قال الرافعي: يعني: في الوتر، فإن أوتر بركعة قَنَتَ فيها، وإن زاد قَنَتَ في الركعة الأخيرة، وفي استحباب القنوت في الوتر فيما عدا النِّصْفِ الأخير من رمضان وجهان:
أحدهما: أن الاستحباب يعم جميع السَّنةِ، وبه قال أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ ﵁ وأبو الفضل بن عبدان (٢)، وأبو منصور بن مهران (٣)، وأبو الوليد النيسابوري (٤) من أصحابنا ﵏؛ لما روي: أنه ﷺ: "كَانَ إِذَا أَوْتَرَ قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ" (٥).