العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية
قال في "العدة" وهذا ظاهر المذهب، ومنهم من نقص ركعتي العشاء، يحكى هذا عن نصه في البويطي، وبه قال الخُضَرِيُّ فيما حكاه صاحب "النهاية" وغيره.
ومنهم من زاد على العشر ركعتين قبل الظهر مضمومتين إلى الركعتين اللتين سبق ذكرهما؛ لما روي عن عائشة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: "مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" (١) "أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ"، والباقي كما في حديث ابن عمر ﵄.
ومنهم من زاد على هذا العدد أربع ركعات قبل العصر؛ لما روي ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعاً" (٢).
وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ: "كَانَ يَصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ" (٣).
ومنهم من زاد على هذا العدد ركعتين أخريين بعد الظهر؛ لما روي عن أم حبيبة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَافَظَ، عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ" (٤).
فهذه خمسة أوجه للأصحاب، وليس الخلاف في أصل الاستحباب، وإنما الخلاف في أن المؤكد الرواتب ماذا وإن شمل الاستحباب الكل؛ ولهذا قال صاحب "المهذب" وجماعة: "أدنى الكمال عشر ركعات" وهو الوجه الأول، وأتم الكمال ثماني عشرة ركعة، وهو الوجه الأخير.
وعند أبي حنيفة السُّنَّة: ركعتان قبل الصبح، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر.
وفي رواية: ركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعده، وإن شاء صَلَّى ركعتين، وكل أربع من ذلك فهو بتسليمة واحدة، وفي استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان لأصحابنا، منهم من قال باستحبابها، وإن لم يكونا من الرواتب المؤكدة؛ لما روي عن أنس ﵁ قال: "صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ