العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية
مَأْمُورٌ بِهِ وَكَذَا التَّثْوِيبُ (ح) فِي أَذَانِ الصُّبْحِ عَلَى القَدِيمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالقِيَامُ وَالاسْتِقْبَالُ شَرْطٌ لِلْصِّحَّةِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي الحَيَّعَلَتَيْنِ يَمِيناً وَشِمالاً، وألا يُحَوِّلُ (م ح) صَدْرَهُ عَنِ القِبْلَةِ.
القول في صفة الأذان:
قال الرافعي: الفصل ينتظم مسائل:
أحدها: الأذان مثنى والإقامة فرادى خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: "والإقامة كالأذان، إلا أنه يزاد فيها كلمة الإقامة".
لنا: ما روى عن ابن عمر ﵁ قال: "كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى وَالإقَامَةِ فُرَادَى إِلاَّ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ مَرَّتَيْنِ" (١).
ثم قولنا: (الأذان مثنى) ليس المراد منه أن جميع كلماته مثناه؛ لأن كلمة: "لا إله إلا الله" في آخره لا يؤتى بها إلا مرة واحدة فكلمة التكبير يؤتى بها في أوله أربع مرات خلافاً لمالك حيث قال: "لا يؤتى بالتكبير في أوله إلا مرتين".
لنا: "أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ (٢) كَذَلِكَ حَكَاهُ عَنْ تَلْقِين رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ" وكذلك هو في قصة رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان، وهي مشهورة (٣).
وقولنا: (الإقامة فرادى) لا نعني به أن جميع كلماتها موحدة، بل كلمة التكبير مثناه في الابتداء والانتهاء، وكذلك كلمة الإقامة، هذا قوله في "الجديد" وفي "القديم" لا يقول هذه الكلمات أيضاً إلا مرة، وبه قال مالك: لما روى: "أَنَّهُ أَمَرَ بِلاَلاً أنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرِ الإقَامَةَ" (٤). وهذا يقتضي إيتار جميع الكلمات، وحجة الجديد ما قدمنا من خبر ابن عمر ﵄ ومنهم من يقتصر في حكاية القديم على إفراد كلمة الإقامة دون التكبير، ويجوز أن يعلم قوله: (والإقامة فرادى) مع الحاء بالواو؛ لأن