العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية
مَاتَتْ، لَمْ يَرِثِهَا، ومَنَعْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا (١).
وفِي أُمِّ أب الأبِ وأمِّ من فَوْقَهُ مِنَ الأَجْدَادِ وأُمَّهَاتِهِنَّ قَوْلاَنِ للشَّافِعِيِّ [﵁]، ورِوَايَتَانِ عن زَيْدٍ ﵁:
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُنَّ وَارِثَاتٌ (٢)، وبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ ﵁ لِمَا رُويَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعْطَى السُّدُسَ ثَلاَثَ جَدَّاتٍ؛ جَدَّتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الأبَ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الأُمِّ (٣)؛ وَلِأَنَّهُنَّ جَدَّاتٌ مُدْليَاتٌ بِالْوَارِثِينَ فَأَشْبَهْنَ أُمَّ الأبِ.
والثَّانِي: رَوَاهُ أبو ثور عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَبهِ قَالَ مالِكٌ ﵁؛ أَنَّهُنَّ لاَ يَرِثْنَ؛ لِأَنَّهُنَّ مُدْلِيَاتٌ بِجَدٍّ فَأَشْبَهْنَ أُمَّ أَبِ الأمِّ.
وقَالَ أَحْمَدُ: لاَ يَرِثُ مِنَ الجَدَّاتِ إلاَّ ثَلاَثٌ: أُمُّ الأُمِّ، وأمُّ أم الأبِ وأُمُّ أبِ الأَبِ، وأُمَّهَاتُهُنَّ.
وأمَّا الجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي إلى المَيِّتِ بذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ، كأُمِّ أب الأم، فإنَّها لاَ تَرِثُ، كَما لاَ يَرِثُ ذَلِكَ الذَّكَرُ، بَل هُمَا مِنْ ذَوِي الأرْحَامِ، كَمَا قَدَّمْنَا.
إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فَفِي ضَبْطِ الجَدَّاتِ الوَارِثَاتِ عَلَى القَوْلِ الصَّحِيحِ عِبَارتَانِ، ذَكَرَهُمَا في الكِتَابِ:
إحداهما: أَنْ يُقَالَ: الوَارِثَاتُ؛ كُلُّ جَدَّةٍ تُدْلي بِمَحْضِ الإناث أَوْ بِمَحْضِ الذكور أو بمحضِ الإناث إلى محضِ الذكورِ.
والثَّانِيَّةُ: أنْ يُقَال: الَّتِي لا تُدْلِي بمَحْضِ الوَارِثينَ غَيْرُ وَارِثَةٍ والبَاقِيَاتُ وَارِثَاتٌ عَلَى مذْهبِ مالكٍ، والقَوْلُ الذي رَوَاهُ أبُو ثَوْرٍ لاَ يَرِثُ مِنَ الجَدَّاتِ مَنْ تُدْلِي بِغَيرِ وَارِثٍ، وَلاَ