Skip to content

غرر الخصائص الواضحة ومما يثني عطف الصديق إلى التألف

غرر الخصائص الواضحة

الوطواط

Printed page ٥٥٧

فانصرف عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف وكان يكرم من يدخل إليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه بالجلوس عليها ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم إليهم ولا يقطع على أحد حديثه وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف من صلاته وسأله عن حاجته وقال سعيد بن العاص ﵁ لجليسي علي ثلاث إذا دنا رحبت به وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وقال عمر بن الخطاب ﵁ ثلاث تثبت لك المحبة في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه وقال يحيى ابن خالد لولده جعفر يا بني إذا حدثك جليسك فأقبل عليه واصغ إليه ولا تقل قد سمعناه وإن كنت أحفظ له منه حتى كأنك لم تسمعه إلا منه فإن ذلك مما يكسبه المحبة والميل إليك ولا تستخدمه إذا جلس إلى مؤانستك فقد حكى أن هشام بن عبد الملك كان يعتم فقام إليه سعيد بن الوليد المعروف بالأبرش ليسوي عمامته فقال له مه إنا لا نتخذ الاخوان خولاً وقام عمر بن عبد العزيز وأصلح السراج لجلسائه فقال أحدهم ألا أمرتني يا أمير المؤمنين فكنت أكفيك اصلاحه فقال ليس من المروأة أن يستخدم المرء جليسه قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر

ومما يثني عطف الصديق إلى التألف

زيارته صديقه من غير انقطاع ولا تكلف قال رسول الله ﷺ من عاد مريضاً أو زار أخاً نادى مناد أن طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلاً وأحسن ما يقال امش ميلاً وعد أخاً وامش ميلين وأصلح بين اثنين وامش ثلاثاً وزر أخاً في الله وقالوا المودة جسم روحها الزيارة وقالوا المحبة شجرة ثمرتها المقة وأصلها الزيارة شاعر

رأيت أخا الدنيا وإن بات آمناً ... على سفر يسعى به وهو لا يدري

تثاقلت إلا عن يد أستفيدها ... وزورة ذي ودّ أشدّ به أزري