Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ١/ ٧٣٧

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ

٥٦٣ - (٨٦٢) - (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فَصَلَّى خَلْفَ المَقَام، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: "نَبْدَأُ بمَا بَدَأَ اللهُ بهِ"، فَبَدَأَ بالصَّفَا، وَقَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢).

قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فإِنْ بَدَأ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لمْ يُجْزِهِ وَبَدَأَ بِالصَّفَا.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَإنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلَادَهُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بلَادِهِ، فَإِنَّهُ لا يُجْزِئه، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ لا يَجُوزُ الحَجُّ إِلَّا بِهِ.

• قوله: "فطَافَ بِالبَيْتِ … " إلخ، عطفٌ على مُقَدَّرٍ يَتَعلَّقُ به. "حِينَ"، أي: دَخَلَ المسجدَ فطَافَ، ويحتملُ أن الفاءَ زائِدَةٌ، ويكونُ "حِيْنَ" مُتَعَلِّقٌ به.