Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ١/ ٤٤٩

في رواية البخاري "يُهْدِيْ بَدَنَةً" (١). ورُدَّ بأنَّ إهداءَ الدَّجَاجَة والبَيْضَة غيرُ مَعْهُوْدٍ، فالْوَجْهُ حَمْلُ رواية البُخَاري على التَّصَدُّقِ أيضًا، والمرادُ بالبَدَنَة وغيرِها أعَمُّ من أنْ تَكُوْنَ ذَكَرًا أو أنْثَى، والتَّاء للوَحْدَة لا للتَّأنِيْث.

• "والْكَبْشُ": هو الذَّكَر، ووصفه بـ"أقْرَنَ" لأنَّه أكْمَلُ وأحْسَن صورةً، وقرنُه يُنتفَع به.

• "وَالدَّجَاجَةُ": - بفتح الدَّال - ويجوز كَسرُها، وضَمُّها. وقيل: بالفتح من الحيوان، وبالكسر للنَّاسِ، أي: يُجْعَل اسمًا للنَّاسِ.

• وقوله: "حَضَرَتِ المَلائِكَةُ … " إلخ، المرادُ به أنَّهُم يَطْوُوْنَ الصُّحُفَ الَّتِي كانُوْا يَكْتُبُوْن فيها ثَوابَ الحَاضِرِيْن صلاةَ الْجُمُعة فلا يُكْتَب بعدَ ذلك ثَوَابٌ مَخْصُوْصٌ بحُضُوْر الجُمُعَة فِي هذه الأنْوَاع.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّاعَات، فالجُمْهور [على] أنَّها سَاعَات النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَسِيْر إليها من طُلُوْع الشَّمْسِ، وأَيَّدَه بعضُ المَالِكِيَّة بعَدَدِ سَاعَاتِ النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَذْكُوْرَة فِي الحديثِ، وقال: والشَّمْس إنَّمَا تَزُوْل فِي السَّاعَة السَّادِسَة فَدَلَّ ذلك على أن المرادَ بِها سَاعَاتُ النَّهَار المَعْرُوفَة.

وقال مالكٌ: إنَّما المرادُ سَاعَةٌ واحِدةٌ يكونُ فيها هذه السَّاعَات، وعليه غَالِبُ أصْحابِه، وأيَّدُوْه بالعَمَل، وقالوا: هو حَقِيْقَةُ الرَّوَاح؛ لأنَّ حَقِيْقَةَ الرَّوَاح من الزَّوَال إلى آخِر النَّهَار، والغَدَاءُ من أوَّلِه إلى الزَّوَال، قال اللهُ تعالى: