حاشية السندي على سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ
١٧٣٨ - (٢٩٤٣) - (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ المِسْوَرِ بْن مَخرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْن حَكِيمِ بْن حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هُوَ يَقْرأُ عَلَى حُرُوفٍ كثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَنَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ وَاللهِ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤوا مَا تَيَسَّرَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ.