Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي [باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس]

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٣/ ٢٤٨

[بَابٌ: مَن اتَّقَى المَحَارِمَ فَهُوَ أَعْبَدُ النَّاسِ]

١٤٨٦ - (٢٣٠٥) - (٤/ ٥٥١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: "مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ"؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنا يَا رَسُولَ اللّهِ! فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: "اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاس، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ".

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعفَرِ بْن سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا. هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْن زَيْدٍ، قَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

• قوله: "أَعْبَدَ النَّاسِ"، أي: أكثرهم عبوديةً لربِّه ﵎؛ لأنَّ عبادتَه هو القِيام بأوامِره ونوَاهيه فعلًا وتَرْكًا، والمحارِمُ تشملُ محرَّم الفعل ومحرَّم الترك فإذا اتَّقاهما العبدُ فقد قام بحقِّ الأمر والنَّهي جميعًا.

• قوله: "مُؤْمِنًا": فإنَّ المؤمنَ من أمِنَ جاوُه بوائقَه ويظهر ذاك عند الإحسانِ إليه.

• قوله: "مُسْلِمًا": إنَّ المسلمَ من سَلِم المسلمونَ من يده ولسَانِه ولا يَتَيَسَّر ذلك عادةً إلا بما ذكر. والله أعلم.