Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب [ما جاء في] الذكاة في الحلق واللبة

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ٤٥٦

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الذَّكَاةِ فِي الحَلْق وَاللَّبَّةِ

١٠٢٧ - (١٤٨١) - (٤/ ٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أنْبَأنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ عَنْ أَبي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاة إِلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأجْزَأَ عَنْكَ". قَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ: قَالَ يَزِيدُ بْن هَارُونَ: هَذَا فِي الضَّرُورَةِ.

قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَلا نَعْرِفُ لِأبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي العُشَرَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْن قِهْطِمٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ يَسَارُ بْن بَرْزٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَلْزٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عُطَارِدٌ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.

• قوله: "أَمَا تَكُونُ … " إلخ، الهمزةُ للاسْتِفْهام و"مَا" نافِية. "وَاللَّبَّة" - بفَتح اللام، فمَوَحَّدة مُشَدَّدَة - موضِعُ القِلادة من الصَّدرِ، سُئِل أنَّ الذَّكاةَ مُنْحَصِرةٌ فيهما دائِمًا، فأجابَ إلا في الضَّرُوْرَة. قال القاضني: الحديثُ مشهورٌ لكن تفرَّدَ به حمَّادُ بْنُ سلمةَ، فَهِمَ المسلمونَ أنَّ محلَّ الذَّكاةِ الحَلْق فيما يُذْبَحُ، واللَّبَة فيما يُنْحَر، فسألوا النبيَّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هل تكونُ ذكاةٌ في غيرِهما؟ فقال: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أجْزَأ عَنْكَ " يعني ومَاتَتْ، ويُعْضِدُه الحديثُ الصَّحيحُ: "ندَّ بَعِيْرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَدَّ فَافْعَلُوْا بِه هَكَذَا" وهذا يَدُلُّ على أنَّه ذكاةٌ وإلا لَمَا أمَرَه به، لأنَّه تَعْريضٌ لتَلْفِه منه وفَسَادِه به، وذلك لا يجُوْزُ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّه بُعِثَ مُبِيِّنًا (١).