Skip to content

حاشية السندي على سنن الترمذي باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم تتفرقا

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٢/ ٢٤٧

البَائِعُ المُشْتَرِيَ بَعْدَ إِيجَابِ البَيْعِ، فَإِذَا خَيَّرَه فَاخْتَارَ البَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَسْخِ البَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، هَكَذَا فَسَّرَه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُه، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الفُرْقَةُ بِالأَبْدَانِ لَا بِالكَلامِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

• قوله: "فَإِنْ صَدَقَا"، أي: صَدَق البائعُ في صِفَة المَبيعِ وبَيَّنَ ما فيه من عَيبٍ وغيره، وكذا المشتري في الثَّمَن.

• قوله: "مُحِقَتْ"، أي: مُحِيَتْ وذَهَبَتْ بركةُ بَيْعِهما.

٨٤٤ - (١٢٤٧) - (٣/ ٥٤١) أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ".

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنْ يُفَارِقَهُ بعْدَ البَيْع خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَلَوْ كَانَتِ الفُرْقَةُ بالكَلامِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ البَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى، حَيْثُ قَالَ ﷺ: "وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ.

• قوله: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ"، أي: هُما بالخِيار قبلَ التَّفَرُّقِ إلا أنْ يكونَ مِمَّا جَرى فيه التَّخَايُر بأنْ قالَ أحدُهما للآخَر في المَجْلِس: "اخْتَرْ"، فقالَ اخْتَرْتُ، فلا خيارَ قبلَ التَّفَرُّقِ، وهذَا المعنى هو المُوافِقُ لرِوَاياتِ الحديثِ.

وقيلَ: إلا أن يكونَ بيعًا شُرِطَ فيه عدمُ الخِيَار، أي: شُرِطَ فيه أنْ لا خيارَ لَهُما في المَجْلس، فيَلْزَم البيعُ بنَفْس العَقْد ولا يكونُ فيه خيارٌ أصلًا، وهذا تأويلُ