Skip to content

الناسخ والمنسوخ - ابن العربي الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ولا تجعل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ قال بعضهم هذا محكم وذلك أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه وقرأ لهم سورة النجم فانتهت قراءته إلى قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى﴾ فقال تلك الغرانقة العلى وشفاعتهن ترتجي ثم مضى في قراءته حتى ختم السورة فقالت قريش: قد صبأ إلى ديننا. فسجد وسجدوا حتى لم يبق بمكة إلا ساجد غير الوليد

الناسخ والمنسوخ - ابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٩٨

بن المغيرة فإنه أخذ كفا من حصى المسجد فرفعه إلى وجهه تكبرا وأنزل الله جبريل ﵇ فقال للنبي: ما هكذا أنزلت عليك؟ فقال: كيف أنزلت علي فأخبره بالقرآن على حقيقته. فاغتم ﷺ وحزن لذلك فأنزل الله تعالى يسليه ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم﴾ بأمره إلى بعيد فينسخ الله ما يلقي الشيطان فيرفعه، ثم يحكم الله آياته، ويبينها ويثبتها والله عليم بأمره حكيم بصنعته وتدبيره. فكان النبي إذا جاء جبريل بالقرآن يسابقه بلفظه ليقرأه على جبريل مرتين فأنزل الله، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ونزل ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه﴾ فبقي بين بين، لا يقدر أن يقرآه مع جبريل، ولا يمكن أن يخالف الأمر حتى أنزل الله الأمان الأعلى سنقرئك فلا تنسى فصار هذا ناسخا لما كان قبله فلم ينس شيئا حتى لقي ربه.

قال القاضي محمد بن العربي ﵀:

هذا الكلام كله فاسد، منه باطل قطعا وهو مازعم أن النبي ﷺ قاله من مدح الآلهة، ومنه باطل مطلقا، وهو هذا الترتيب في نزول الآيات وأسبابها فليس لشيء منه أصل وقد بينا في كتاب المشكلين وفي رسالة تنبيه الغني على مقدار النبي ما يغني عن كل أحد ولا يجد إليه سبيلا ملحد. والنبي ﷺ معصوم بإجماع الآمة عن الخطأ في التبليغ والكذب مطلقا لا سيما في القرآن منزه عن التباس الملك