الناسخ والمنسوخ - ابن العربي
سورة بني إسرائيل
فيها آية واحدة من النسخ، وهي قوله تعالى: ﴿ربك أعلم بك إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم، وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ وقد تقدم معناها في الأنعام وغيرها.
ذكر ما فيها من التخصيص: وهي ست آيات:
الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ قال بعضهم هذا منسوخ في الكفار، والصواب أنه مخصوص فيمن كفر مأمور به فيمن آمن حسب ما سبق بيانه في سورة براءة وغيرها
.
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ تقدمت
.
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا﴾ يعني في قول السدي يسأل عن العهد ثم يدخل الجنة، حتى نسخها قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ الآية
.
قال القاضي محمد بن العربي:
هذا باطل من وجهين: إحدهما أن قوله تعالى: ﴿إن العهد كان مسؤولا﴾ عنه لا يمنع إذا سئل عنه أن يعفي أو يعاقب، ثم جاء العقاب فكان بيانا لمسكوت عنه.
الثاني: أن قوله: (يسأل عن العهد ثم يدخل الجنة، كذلك يقال بعد نزول الوعيد) لا يكلمه الله ولا ينظر إليه وله عذاب أليم ثم يدخل الجنة. وهذا واضح لمن تأمله والله أعلم.