Skip to content

تذكير الأنام بسنن وآداب الصيام الفصل الثالث ما يكره في الصيام تعريف المكروه

تذكير الأنام بسنن وآداب الصيام

سالم جمال الهنداوي

Printed page ١١٦

تعريف المكروه

المكروه لغة: هو ضد المحبوب، تقول: «كرهت الشيء» إذا لم تحبه، وقيل: المكروه مأخوذ لغة من الكريهة، وهي الشدة في الحرب، ومنه سمي يوم الحرب: «يوم الكريهة»، والكُره -بضم الكاف-: المشقة كما نقله الجوهري في الصحاح عن الفراء.

وعلى هذا يكون المكروه هو: ما نفر عنه الشرع والطبع؛ لأن الطبع والشرع لا ينفران إلا عن شدة ومشقة تلحق بالمكلف.

المكروه اصطلاحًا: هو ما تركه خير من فعله، ولا عقاب في فعله (١).

وقال الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: وأما المكروه: فهو لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معان:

أحدها: المحظور: فكثيرًا ما يقول الشافعي ﵀: «وأكره كذا»، وهو يريد التحريم.

الثاني: ما نهي عنه نهي تنزيه: وهو الذي أشعر بأن تركه خير من فعله، وإن لم يكن عليه عقاب، كما أن الندب هو الذي أشعر بأن فعله خير من تركه.

الثالث: ترك ما هو الأولى وإن لم ينه عنه: كترك صلاة الضحى مثلاً، لا لنهي ورد عنه، ولكن لكثرة فضله وثوابه، قيل فيه: إنه مكروه تركه.

الرابع: ما وقعت الريبة والشبهة في تحريمه: كلحم السبع وقليل النبيذ، وهذا فيه نظر؛ لأن من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو عليه حرام، ومن أداه اجتهاده إلى حله فلا معنى للكراهية فيه، إلا إذا كان من شبهة الخصم حزازة في نفسه ووقع في قلبه، فقد قال ﷺ: «الإثم حزاز