شرح المختصر الكبير للأبهري
ووجه قوله: «إنَّه لا يعيد»، فلأنَّ ذبح النبيِّ ﷺ بيده إنّما هو على وجه الاختيار له، لا أنَّ ذلك واجبٌ.
ألا ترى: أنّه قد نحر بعض هديه بيده، وأمر علي بن أبي طالب ﵁ فنحر باقيه.
فرَوَى الثوري، حدَّثنا عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئَاً» (١).
وفي غير هذا الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سِتَّاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ ﵇ بَاقِيهَا، وَكَانَتْ مِئَةً» (٢)، فقد نحر النبيُّ ﷺ وغيره، وكذلك يجوز للإنسان أن ينحر له غيره.
•••
[٩٦٨] مسألة: قال: وإن ذبح نصراني ضحية مسلمٍ، أعاد في أيام الذبح (٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز لمسلمٍ أن يستعين في أمر دينه وما يتقرب به إلى الله ﷿ بكافرٍ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» (٤)، فوجب عليه الإعادة لهذه العلة؛ لأنّه أتى بالقربة على خلاف ما أُمِرَ بها.