شرح المختصر الكبير للأبهري
فإن قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ قد ضحَّى عنه وعن أهل بيته بكبشٍ فشركهم فيه (١) (٢)؟
قيل: هذا جائزٌ عندنا إذا فعله الإنسانُ مثل ما فعله النبيُّ ﷺ؛ لأنَّ ملك المذبوح لواحدٍ، وإنما شركهم في الثواب، وإنما الذي لا يجوز أن يشتركوا في الثمن، ثمّ يشتركون في الذبح؛ من قِبَلِ أنَّه يصير حينئذٍ كأنه أخرج جزءاً من لحمٍ، لا أنَّه ذبح أضحيةً (٣).
ولأنَّ الشركة في اللحم توجب القسمة متى طالب أحدهم بذلك، والقسمة بيع، ولا يجوز بيع لحوم الأضاحي، ولا يجوز لهم أن يقتسموا فيؤدِّي هذا الفعل إلى دفع أصلٍ واجبٍ وهي القسمة، وما أدَّى إلى دفع أصلٍ ثابتٍ فهو فاسد (٤).
فإن قيل: إنَّ مالكاً رَوَى وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (٥)، وفي حديث مالكٍ: «وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»، فقد اشتركوا في الهدي (٦)؟