شرح المختصر الكبير للأبهري
غير هذه الثلاثة المساجد، لم يلزمه ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي».
رواه سفيان، عن الزهري، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (١).
ورواه هشام، عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ (٢).
ورواه بصرة بن أبي بصر (٣) الغفاري، عن النبيِّ ﷺ (٤).
وهذا ألزم نفسه الإتيان إلى غير هذه الثلاثة المواضع، فليس عليه أن يأتيها، وعليه أن يأتي هذه الثلاثة المساجد إذا ألزم نفسه الصلاة فيها، أو الحج أو العمرة في مسجد الحرام.
فأمّا إن أراد أحدٌ أن يتطوع بإتيان مسجدٍ غير هذه الثلاثة، فلا بأس عليه في ذلك، وقد رَوَى مالك وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبَاً وَمَاشِيَاً» (٥)، يعني: مسجد قباء فيصلِّي فيه.
فإذا كان المسجد قريباً غير هذه الثلاثة المساجد، فإنّه إن شاء صلى فيه،