شرح المختصر الكبير للأبهري
المَشْيَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ [لِأَنَّ] (١) هَذَا مُسْتَرِيْحٌ، وَإِنَّمَا يُعِيْدُ المَشْيَ (٢) مِنْ حَيْثُ انْتَهَى: مَنْ مَشَى فَعَجزَ (٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد اختار قطع المشي من غير عذرٍ، فعليه الإعادة؛ لأنّه أتى به على خلاف ما أوجبه على نفسه مع قدرته أن يأتي به متصلاً.
فأمّا إذا عجز عن المشي فركب، فعليه الهدي بدل ما ركب؛ لأنّه لم يختر قطعه مع قدرته على ذلك.
•••
[٩٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ مَشْيٌ، فَلْيُهْدَ عَنْهُ، وَلَا يُمْشَى عَنْ مَيِّتٍ.
فَإِنْ وَعَدَهُ بِذَلِكَ بَعْضُ وَلَدِهِ، فَلْيَمْشِ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا إِنْ وَعَدَهُ (٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشي في الحج عملٌ من أعمال البدن، فلا يفعله أحدٌ عن أحدٍ، وذلك كالصلاة والصيام، لا يفعلهما أحدٌ عن أحدٍ، فالحجّ مثله.
وقد رَوَى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، ولا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ» (٥).