Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري من باب النذور والأيمان

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ٢/ ٢٣

لَا يَلْبَسَ ثَوْبَاً، وَلَا يَرْكَبَ دَابَّةً، وَلَا يُكَلِّمَ أَحَدًا»، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه كَفّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

وَإِنْ حَنِثَ فِي واحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مَعَهُ (١).

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا إنّما حلف بيمينٍ واحدةٍ على أشياءٍ، فمتى فعل واحداً منها، فعليه كفارةٌ واحدةٌ لا أكثر من ذلك.

وإنَّما وجبت عليه الكفّارة بفعلٍ واحدٍ دون أن يفعل كلّ ما حلف عليه؛ لأنّه قد فعل خلاف ما حلف عليه، والكفارة تجب بوقوع الخلاف، كان في كلِّه أو بعضه، بدلالة قول النبيِّ ﷺ: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (٢)، فأوجب النبيُّ ﷺ بإتيانه خلاف ما حلف عليه الكفّارة، ولم يفصل بين إتيانه كُلَّما حلف عليه أو بعضه، فوجبت عليه الكفّارة بهذا الظاهر.

ولأنه قد عدل إلى خلاف ما حلف عليه، فوجبت عليه الكفّارة.

فإن قيل: لو وجبت عليه الكفّارة لفعله بعض ما حلف عليه، لسقطت عنه الكفّارة لفعله بعض ما حلف عليه أن يفعله، وليس هذا قول مالك (٣) (٤)؟