شرح المختصر الكبير للأبهري
وظاهر هذا القول من ذلك ما رواه ابن عبد الحكم أنَّهُ يقرع بينهنَّ في كلٍ سفرٍ يريده، سواءٌ كان غزواً أو حجّاً أو غيره من الأسفار.
وقال ابن القاسم عن مالك: «إنَّهُ إنَّما يقرع بينهنَّ إذا أراد الغزو دون غيره» (١).
ووجه هذا القول: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أقرع بينهنَّ حيث غزا لا غير.
وقول ابن عبد الحكم كأنَّه أصحُّ.
وروى ابن وهبٍ، عن يونس (٢)، عن ابن شهابٍ، أنَّ عروة بن الزّبير حدَّثه، أنَّ عائشة قالت: «كَانَ إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ﵂» (٣).
•••
[٨٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ لَيْلَةً وَيَوْماً إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ سَافَرَ فَرَجَعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الأُخْرَى، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا (٤).