شرح المختصر الكبير للأبهري
• قد ذكر مالكٌ الحجة في ذلك، وكذلك فعل النّبيّ ﷺ، ذبح، ثم حلق (١)، فيجب التأسي بفعله ﷺ.
فإن حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ سُئِلَ، فقيل له: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، وسُئِلَ، فقيل له: «ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، رواه مالكٌ وغيره، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله (٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ» (٣)، وذكره.
•••
[٦٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْحَرُ أَحَدٌ قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله الذبح بالنهار، وكذلك ذبح رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بالنهار الهدي والضحية والعقيقة، فليس