شرح المختصر الكبير للأبهري
وروى أبو أسامة (١)، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَىً مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (٢).
فلهذا قال مالك: «لا ينحر في الحجّ إلَّا بمنى، ولا في العمرة إلَّا بمكة».
وقوله: «إذا عطب الهدي في الحرم فنحره أنَّهُ لا يجزيه»؛ فلأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، وذلك على ما فسَّره النّبيّ ﷺ في الحجّ منى، وفي العمرة مكة، لا يجوز أن يكون محل الهدي في غير هذين الموضعين من الحرم والحل.
فإن قيل: فقد نحر النّبيّ ﷺ في الحديبية، وهي من الحرم (٣) (٤).
قيل له: في نحره دلالةٌ على أنَّهُ نحر قبل أن يبلغ محله، كما حلَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وأصحابه من الإحرام قبل أن يبلغوا محل الإحرام، وقد قال الله جل وعز: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ