شرح المختصر الكبير للأبهري
فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لو طاف راكباً لأجزأه، وقد طاف النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بالبيت وهو راكبٌ، يستلم الركن بمحجنه (١).
•••
[٥١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَافَ بِصَبِيٍّ حَوْلَ البَيْتِ، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ طَوَافِهِ، وَلَكِنْ يَطُوفُ هُوَ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ (٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه قصد بالطواف عن الصبي، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حج عن غيره لم يجزه أن يجعله عن نفسه؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، على ما بيناه قبل.
ومالكٌ فيستحبُّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصبيِّ، كما يستحبُّ له أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره إن شاء، والكلام فيهما واحدٌ.
وقد ذكرت ذلك في الحجّ، وهو أنَّ عمل الإنسان الذي يلزمه عن نفسه أولى من عمله عن غيره.
فأمَّا السعي فهو أخفُّ؛ لأنَّ السعي هو تبعٌ للطواف، وليس هو ركناً قائماً بنفسه كالطواف وعرفة والإحرام؛ لأنَّ هذه الأشياء أيضاً متَّفق على فرضها،