Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري باب ما يقتل المحرم من الدواب وما لا يقتل

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ١/ ٣١٥

المحرمين؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ عرف صحة نية هذا المحرم وأنه أراد الله تعالى بذلك، فلم يزل عنه حكم الإحرام، ولسنا نعلم نحن ذلك من سائر المحرمين، فلم يجز أن يكون حكمهم حكمه.

ولو جاز أن نرد الشيء إلى الشيء المخصوص، لجاز أن يأكل الإنسان من كفارته، كما أطعم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الواطئ في شهر رمضان من كفارته، وقال له: «كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» (١).

وقد روينا عن ابن عمر، أنَّ ابنه واقداً مات وهو محرمٌ، فكفنه وقال: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاكَ» (٢).

على أنَّ في الحديث شيئاً لا يقول به مخالفنا في هذه المسألة، وهو أنَّهُ قال فيه: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ»، ويجوز عند مخالفنا أن يُخَمَّر (٣).

فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ في شهداء أحد: «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فإني شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ» (٤)، ثم كان غيرهم من الشهداء بهذه المنزلة، وإن كنا لا نشهد عليهم، فكذلك يجب أن يكون كل محرمٍ إذا مات بمنزلة ذلك المحرم (٥).