شرح المختصر الكبير للأبهري
قَطَعَ رَجُلَاً أَقْطَعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حُلِيّاً، فَأَمَرَ بِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثمَّ أُتِيَ بِهَ الرَّابِعَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ اليُمْنَى» (١).
فوجب بعموم الآية وبما ذكرنا قَطْعُ يَدِهِ بعد رِجْلِهِ، ورِجْلِهِ بعد يَدِهِ، إذا سرق الرَّابعة، ولا يجوز ترْكُ ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، يعني: في إقامة الحدود على من وَجَبَتْ عليه.
وقوله: «إنَّ مَنْ سَرَقَ بعد الرَّابعةِ حُبِسَ وضُرِبَ»؛ فلأنَّه لا يُقْدَر في أمره على أكثر من ذلك.
•••
[٢٦٠٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ ويَدُهُ اليمنى شَلَّاءُ، فتُقْطَعُ رِجْلُهُ؛ لأنَّهُ بمنزلة اليَدِ المقطوعةِ (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قطع اليَدِ الشَلَّاءِ لا يمنعه من السَّرق؛ لأنَّهُ يسرق باليد الصَّحيحة، فوجب قطع رجله الصَّحيحة لهذه العلَّة.
ولأنَّ اليَدَ الشَّلَّاءَ معدومةُ المنافعِ، فكأنَّها معدومةُ الخِلْقَةِ.
•••