Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري باب ما جاء في القطع

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ٤/ ١٤

فإن قيل: هل رأيتم حقّاً يجب في مال الإنسان إذا كان موسراً، ولا يتعلَّق بذمَّته إذا كان معسراً (١)؟

قيل: نعم، حقوقٌ كثيرةٌ، منها نفقة الأبوين، تجب على الإنسان في ماله، ولا تتعلَّق بذمَّته، ومنها نفقة الولد، ومنها المُعْتِقُ لشِقْصٍ له في عبدٍ بينه وبين آخر، إن كان موسراً فعليه قيمته، وإن كان معسراً لم يُتْبِعْ في ذمَّته ديناً.

فإن قيل: أليس الرّجل لو غَصَبَ حرَّةً فوطئها، لكان عليه الحدُّ والمهر، وكذلك يجب أن يكون على السَّارق القطع والغُرْم، يُتْبَع في ذمَّته ديناً (٢)؟

قيل له: القطع في السَّرق إِنَّمَا وجب على السَّارق من أخذه المال على وجه السَّرق، ومُنِعَ من أخذه كذلك من أجل حقّ الآدَمِيِّ.

ألا ترى: أنَّ الآدَمِيَّ لو أباحه أخْذَهُ، كان له أن يأخذه.

وليس مَنْعُ الزِّنا من أجل حقّ المَزْنِيِّ بها.

ألا ترى: أنَّهَا لو أباحت نفسها لكان عليه الحدّ واجباً وعليها، ولَمَا جاز له استباحتها.

وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، قال: حدَّثنا عمران بن بَكَّارٍ الحِمْصِيُّ (٤)، قال: حدَّثنا العباس بن طالبٍ (٥)، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ