Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري باب ما جاء في القذف

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ٣/ ٥٦٨

بعضُ من لم يقم أن يَحُدَّهُ ثانيةً - كان غائباً أو حاضراً -، فليس ذلك له، وذلك بمنزلة من سرق بالمدينة فقُطِعت يده، ثمَّ شُهد عليه أَنَّهُ قد كان سرق قبل ذلك بالشَّام، فلا شيءَ عليه (١).

• قد ذكرنا وجه ذلك، وأنَّ الحدَّ في القذف، جُعِل لتكذيب القاذف، فإذا حُصِّلَ قاذفاً، فالحدُّ لم يُعرّ قوله (٢)، فسواءٌ قذف واحداً أو جماعةً، فحكمُهُ واحدٌ، وعليه حدٌّ واحدٌ؛ لأنَّ التكذيب له يحصل لجماعة من قَذَفَه، فلا وجه لتكرير الحدِّ عليه.

•••

[٢٤٧٥] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن سرق، أو زنا، أو شرب خمراً، قبل أن يُقام عليه الحدُّ - مراراً -، لم يُحدَّ إلَّا حدّاً واحداً (٣).

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا جُعِل لردع الفاعل عمَّا فعله، وعقوبةً له على ما كان منه، فإذا أقيم عليه حدٌّ واحدٌ، كان ذلك ردعاً له وعقوبةً على ما تقدَّم، ولم يُحْتَج إلى تكرير الحدِّ عليه، إلَّا أن يكرِّر الفعل بَعْدُ، فيجب عليه حدٌّ آخر.