شرح المختصر الكبير للأبهري
ومتى حُكِم فيها قبل ذلك، لم يُعْلَم، هل يرجع أم لا؟، وقد تناهى الجرح أو لا؟.
وإِنَّمَا جَعَلَ الانتظار سنةً؛ لتدور فصول الأزمنة على العين والسِّنِّ والظّفر، فلعلَّ يوافقها بعض الأزمنة وترجع فيه، كما يُفْعَل ذلك بالعِنِّين، يُنْتَظَر به سنةً ليزول عنه ما يجده.
وقد ذكرنا قبل هذا، أنَّ دية الجرح لا يستقرُّ وجوبها قبل اندمالها؛ لجواز انتقاله إلى غيره، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، وكذلك حكم الجرح إذا كان عمداً عند مالكٍ؛ لأنَّهُ لا يُقاد منه حَتَّى يندمل فيستقرَّ حكمه؛ لجواز أن يسري إلى النَّفس أو إلى أكثر منه - أعني: من الجرح -، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم (١).
•••
[٢٢٧٣] مسألة: قال: وَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ، وأَهْلُ الوَرِقِ أَهْلُ العراق، وأَهْلُ الإبل أَهْلُ العمود (٢) (٣).
• يعني: في حمل الدِّية؛ لأنَّ كلّ قومٍ إِنَّمَا يُلْزَمون من الدّية مِمَّا يملكون من أموالهم، لا يُكَلَّفُون غير ذلك، فأهل الذَّهَبِ الذَّهب، وأهل الورق الورق؛ لأنَّ في تكليفهم غير ذلك مشقةً عليهم (٤).