شرح المختصر الكبير للأبهري
وقد قال مخالفنا في هذه المسألة (١): «إنَّ المحارب لو أخذ المال قُطِعت يده ورجله من خلافٍ، ولو قَتَلَ قُتِلَ، ثمَّ لو قَتَلَ وأخذ المال لقُتِلَ ولم تقطع يده ورجله»، فكذلك يجب أن يكون هذا في كلّ جرحٍ أو قطعٍ إذا كان معه قطعٌ إذاً (٢) أنَّ القتل يجزئ عن ذلك.
فإن قيل: إنَّ القَوَدَ هو حقّ آدميٍّ، وما ذكرته فهو حقٌّ لله ﷿، يدخل بعضه في بعض؟
قيل له: لو كان كما ذكرت، لوجب أن يدخل قطع السّرق في القتل، وحدّ الخمر في القتل، وليس هذا قولك، وفي هذا نقض ما قلته.
والصحيح ما قاله مالكٌ: إنَّ القتل ينوب عن غيره من الجراح والحدود، إلَّا حدّ الفرية وحده، ونذكره فيما بعد إن شاء الله (٣).
•••
[٢١٠٩] مسألة: قال: ومن جرح رجلاً، ثمَّ قتله:
(فإن كان مثَّل به، جُرِحَ، ثمَّ قُتِل.
(وإن كان لم يُمَثِّلْ به قُتِلَ، والقتل يأتي على ذلك كلّه (٤).