Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري كتاب الصيام

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ١/ ٢٢٧

هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ» (١)، قالوا: ففي هذا الخبر دلالةٌ على أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ صام حينئذٍ، لا أنَّهُ كان نواه من الليل، فيجوز لهذا أن ينوي في صوم النافلة بعد دخول النهار (٢).

قيل له: هذا خبرٌ رواه طلحة بن يحيى، عن عمته، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دخَلَ عَلَيْهَا»، وطلحة فقد ذكرنا أنَّهُ منكر الحديث، ترك أحمد بن حنبل حديثه، وقال: حدث بحديث العصيفير، وذلك أنَّهُ رواه بهذا الإسناد: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دُعِيَ إِلَى جِنَازَةِ طِفْلٍ مِنْ أَطْفَالِ الأَنْصَارِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: طُوبَى، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: وَمَا يُدْرِيكِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ خَلْقاً وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ للنَّارِ خَلْقاً وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» (٣).

فأدخل الشك في أطفال المسلمين، هل هم في الجنة أم في النار، ولا يَخْتَلِف أهل العلم أنَّ أطفال المسلمين في الجنة، وإنَّما الخلاف في أطفال المشركين، وقد روِّينا بإسنادٍ صحيحٍ قد تقدَّم ذكره، أنَّ النبي صلى الله عليه (٤): «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (٥).

فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال في يوم عاشوراء: «مَنْ لَمْ