شرح المختصر الكبير للأبهري
وَلَوْ تَجَرُوا فِي بِلَادِهِمْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ فِي تِجَارَتِهِمْ عُشْرٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الاخْتِلَافِ لَهُمْ مُبَاحاً.
وَلَوْ تَجَرُوا إِلَى غَيْرِ البَلَدِ الَّذِي هُمْ بِهِ، أُخِذَ مِنْهُمْ مِمَّا حَمَلُوا مِنْ تِجَارَتِهِمُ العُشْرُ بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَحَبُّوا أَنْ يَرْجِعُوا وَلَا يَبِيعُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ البَيْعِ.
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنَ العُشْرِ، إِلَّا فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ خَاصَّةً؛ فَإِنَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ فِيمَا حَمَلُوا مِنَ الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ خَاصَّةً فِي هَذَيْنِ البَلَدَيْنِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ نِصْفُ العُشُرِ؛ إِرَادَةَ المرْفَقِ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يُكْثِرُوا مِنْ حَمْلِهِ إِذَا خُفِّفَ عَنْهُمْ مِنْ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ حَاجَةِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ إِلَى الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ، وَكَذَلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁.
قَالَ: وَيُفْعَلُ فِي أَعْرَاصِهِمَا وَقُرَاهُمَا (١) مِثْلُ مَا يُفْعَلُ فِيهِمَا (٢).
• قوله: «الجزية على رجال أهل الذمة وليست على نسائهم ولا صبيانهم»؛ فلأنَّ الجزية إنَّما وجبت عليهم لامتناعهم من الإسلام وترك قتلهم بعد الامتناع؛ لأنَّ علينا قتال المشركين ودعوتهم إلى الإسلام، فإن امتنعوا قُتِلوا إلَّا أن يُعطوا الجزية.