شرح المختصر الكبير للأبهري
فإن كان وقت الزرع قد فات ولم يقدر صاحبها على زرعها لو قلع زرعه، لم يكن له قلع زرعه؛ لأنّه لا ينتفع بذلك، ويضرُّ بصاحب الزرع، وليس يجوز أن يضرَّ به من حيث لا ينتفع هو بقلع زرعه، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ»، رواه أبو سعيد الخدري عنه (١).
وقد قال مالك: «إنَّ له قلع زرعه، سواءٌ قدر أن يزرع أرضه أم لا» (٢)؛ لأنَّ الغاصب هو الذي أتلف ماله وظَلَمَ نفسه، حيث زرع ولم يكن له أن يزرع، والقول الأول كأنه أولى.
•••
[١٣١٣] مسألة: قال: ومن قُطِعَ عليه الطريق، فكان رجلٌ قائمٌ معهم لم يتناول شيئاً، ثمّ اقتسموه فأَخَذَ معهم، فغُرْمُ ما أخذ عليه، وغُرْمُ ما أخذ أصحابه يشبه أن يكون عليه (٣)؛ لأنهم تعاونوا جميعاً (٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ غُرْمَ ما أخذه قد لزمه بأخذه مال غيره على غير حقٍّ، فوجب عليه ردُّه.
فأمّا ما أخذ غيره فعليه ردُّه أيضاً؛ لأنّه سبب إتلافه على صاحبه، فوجب