Skip to content

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه ترك المسألة مع الضرورة إليها

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٢٤٨

ترك المسألة مع الضرورة إليها:

٣٥ - مسألة: إذا امتنع المسكين عن المسألة فمات هل يأثم أم لا؟.

ظاهر كلام أحمد يقتضي روايتين: إحداها: لا يأثم، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الرجل يكون مع القوم فيحتاج ويقدر على الميتة والمسألة أيهما أفضل؟.

قال: يأكل الميتة وهو مع الناس هذا شنيع. قيل له: فإن اضطر إلى الميتة؟ قال هي مباحة، قيل له. فإن تعفف؟ قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع الله يأتيه برزقه ثم ذكر حديث أبي سعيد: من استعفف (١) أعفه الله (٢) ﷿ وظاهر هذا أنه لا إثم (٣) عليه بترك ذلك، لأنه قال: فإن تعفف ما أظن أحدًا - يموت من الجوع الله يأتيه برزقه، ونقل محمد بن حمدان العطار: سمعت أبا عبد الله وقد صلى في مسجد باب التبن فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث وهو قاعد فقال: تصدقوا علي فسمعته وهو يقول: أيها الشاب قم قائمًا - عافاك الله - حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون ذلك لك عذرًا عند الله ﷿ فظاهر هذا (٤) أنه إن ترك ذلك أثم (٥)، لأنه أمره بالقيام حتى يعرف، وأخبر أن ذلك يكون عذرًا ولا يكون العذر إلا في ترك واجب. وقال أبو داود الكاذي: كنت عند أحمد بن حنبل، وجاءه رجل فقال له (٦): يا أبا عبد الله الرجل يكون عطشان وهو بين الناس فلا يستسقي (٧) فأظنه قال في الورع ما يكون أحمق، فظاهر