Skip to content

التعليقة على كتاب سيبويه هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Printed page ١/ ٨٤

الخبر، فإن قلت: ما تذكر أن يكون قوله (أهلكناها) صفة لقرية ولا يكون خبرًا لـ (كم) فذلك لا يجوز من قِبَلِ أنك إن جعلته صفةً لقرية لم تذكر لـ (كم) خبرًا، فيصير: كم من قرية مُهْلَكَةٍ، وليس هذا بكلام تامٍّ، حتى تذكر له خبرًا، فأهلكناها خبر لما ذكرناه، وليس بصفة، وأنثت (كم) على المعنى كما جُمِعَتْ على المعنى في الآية الأخرى ويحتمل أن يكون (أهلكناها) صفة لقرية، وقوله (فَجاءَها) معطوفة على هذه الصفة، والخبر (فما كان دعواهُم)، ويكون دخول الفاء في الخبر كدخوله في (كلُّ رجلٍ جاءني فلَهُ درهمٌ)، و (كم) على هذا التأويل أيضًا محمول على المعنى، لأن الضمير عاد إليه مجموعًا، وأكْرَهُ في هذا التأويل عطف الصفة على الصفة بالفاء، ألا ترى أنه يَبْعُدُ (هذا رجلٌ ظريف فَشَريف)، فكذا يبْعُدُ هذا التأويل لقوله ﷿: (فجاءها بأسُنا).

ويحتمل أن يكون (أهلكناها) صفة، ويكون الخبر (فجاءها) كقولك: كلُّ رجلٍ.

قال أبو علي: وفيه نَظَرٌ أكثرُ من هذا.

و (كَمْ) في كلا الآيتين خبر، فهذه جمل من الحمل على المعنى دون اللفظ.