Skip to content

التعليقة على كتاب سيبويه هذا باب إذا ألزمت فيه الأسماء التي يجازى بها حروف الجر لم تغيرها عن الجزاء

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Printed page ٢/ ١٩٣

جهاتٍ منها: أنّك تُقدّم الفعلَ والجازمةَ بعده، ومنها: أنّ الجزاءَ إذا أخّرْتَه عن الصّلةِ بَطَلَ معناه، ويُفَسّر أيضًا أن تقدّم الاسم الذي يُجازى به ويُجعلَ حرفُ الجرّ يلي الفعلَ مُعَلَّقًا، لأن حروفَ الجر لا تُعَلَّق، ولا تكون إلاّ مُتَّصِلَةً بما تَجُرُّه، فَبَقِيَ الوَجهُ الذي قدَّمْنا، أعني أنْ تُقدِّمَ الاسمَ الذي يُجازى به متّصلاً به حرفُ الجرّ، وموضعُ الباء مع ما عمل فيه نصْبٌ بالفعل الذي هو شرطٌ، كما أنّك إذا قلتَ: مَنْ تضربْ أضربْ فموضعُ مَنْ نصبٌ بتضربْ، فكذلك الباءُ في قولك (بمَنْ تمرُرْ)، وصل الفعلِ الذي هو شرطٌ إلى (مَنْ) وصار موضعُ الباءِ مع (مَنْ) نصبًا، كما أنَّ موضعَ (بزيدٍ) في (مَرَرْتُ بزيدٍ) نصبٌ، والمضافُ إليه تَقَدَّمَ مِنْ حيثُ قُدِّمَ حرفُ الخفض، تقول: غُلامَ مَنْ تضْرِبْ أضْرِبْ، فتقدّم (غلام) وهو معمولُ الفعل الذي هو شرطٌ، لأنّه لا يجوزُ أنْ تُؤخِّرَ المضافَ، وتُقدّم المضاف إليه لو قلت (مَنْ تَضْرِبْ غلامَ أضربْ)، لم يجُزْ، كما لم يجز ذلك في حرف الخفض.