Skip to content

الشافي في شرح مسند الشافعي الباب الأول في المياه الفصل الثاني في ماء البئر

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٧١

وقد لعن النبي ﷺ "من تغوط في موارد الماء ومشارعه" (١) (٢) فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه، رَصَدًا للأنجاس، ومُطَّرَحًا للأقذار؟

مثل هذا الظن لا يليق بهم، ولا يجوز فيهم.

وإنما كان ذلك، من أجل أن هذه البئر موضعها في حَدُور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها، فربما ألقت منها فيها شيئًا، وكان الماء لكثرته فيها, يؤثر فيه وقوع شيء من هذه الأشياء ولا يغيره، فسألوا رسول اللَّه ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم أن الماء لاينجسه شيء، يريد الماء الذي صفته صفة هذه البئر، في غزارته وكثرة جمامه، لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها فجاء الجواب عليها.

ولا يخالف حديث القلتين إذا كان معلومًا أن الماء الذي في بئر بضاعة يبلغ قلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص يقضي على العام ويبينه، ولا ينسخه ولا ييطله (٣).

قال الشافعي: بئر بضاعة كثيرة الماء، واسعة، كان يطرح فيها من الأنجاس، ما لا يغير لها لونًا, ولا طعمًا, ولا يظهر له فيها ريح، فقال النبي ﷺ مجيبًا: "الماء لا ينجسه شيء" يعني في الماء مثلها.

واستدل على ذلك، بحديث أبي هريرة في ولوغ الكلب، لأنه لما كان الإناء الذي يلغ فيه الكلب صغيرًا في الغالب، والماء فيه قليل، أمر بغسله، حيث نجس