Skip to content

الشافي في شرح مسند الشافعي الباب الثالث في إزالة النجاسة الفصل الثالث: في دم الحيض

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ١٥٦

وقال مالك بن أنس: ليس ذلك فرضًا؛ إلا ما كان منه على أعضاء الوضوء؛ فإنه تجب إزالته وغيرها مسنون؛ وحكى بعض أصحابه أنها فرض.

والمستحب عند الشافعي: أن يكرر الغسل ثلاثًا؛ والواجب مرة واحدة تزيل النجاسة.

وقد استدل الشافعي بهذا الحديث في موضع آخر: على أن لا وضوء على من مس شيئًا نجسًا، وقال: فإذا أمر النبي ﷺ بدم الحيض أن يغسل باليد؛ ولم يأمر بالوضوء منه؛ فكل ما مس من نجس قياس عليه؛ بأن لا يكون منه وضوء.

وكذا قد استدل به الشافعي: على وجوب طهارة ثوب المصلي، قال: وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذلك كل دم غيره، والنجاسة لا يطهرها إلا الغسل، قال: والنضح اختيار، فإذا رَخَّصَ النبي ﷺ للحائض تغسل أثر الحيضة من الثوب وتصلي فيه؛ ففي هذا دليل على أن ثوبها لو كان ينجس بلبسها أمرها بغسله، قال: والجنب كالحائض في هذا كله أو أخف.

وأخبرنا الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: أخبرني محمد بن عجلان، عن عبد اللَّه بن رافع، عن أم سلمة -زوج النبي ﷺ: "أن النبي ﷺ سئل عن الثوب يصيبه دم الحيض؟ قال: "تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تصلي فيه".

هذا الحديث أخرجه الشافعي مؤكدًا لحديث أسماء، وقال:

فيه دلالة على ما قلنا من أن النضح اختيار، لأنه لم يأمر بالنضح في هذا الحديث.

والمحيض في هذا الحديث: هو الحيض، وقد سبق ذكره في حديث أسماء.