Skip to content

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا الفرع الثالث: ما يستفاد من النهي عن الغلو في الدين حديثا.

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا

هود محمد أبو راس

Printed page ١٠٧

وأضلوا كثيرا) يقول: فتقولون فيه كما قالوا _أي اليهود_ هو لغير رشدة, وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية, وهي صديقة ... " (١).

فتبين مما سبق أن كلا الفريقين اليهود والنصارى وقعا في الغلو في حق عيسى ﵇؛ ولكن ذهب كل فريق إلى طرف, فغلا النصارى في جانب الإطراء حتى جعلوه نداً لله, وغلا اليهود في جانب الجفاء حتى جعلوه ولد زنى, فبرأه الله مما قالوا (٢).

قال الإمام القرطبي ﵀: " (لاتغلوا) أي: لا تفرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى ﵇ , فغلو اليهود قولهم في عيسى: ليس ولد رشدة, وغلو النصارى قولهم: إنه إله, والغلو مجاوزة الحد" (٣). وبهذا القول قال الإمام البيضاوي, والإمام الخازن رحمة الله عليهما.

وكلا الغلوين مذمومان, وذلك لأنهما خالفا الحق في دينهم, قال محمد سيد طنطاوي: " وقد غالى أهل الكتاب في شأن عيسى ﵇ , أما اليهود فقد كفروا به ونسبوه إلى الزنا, وافتروا عليه وعلى أمه افتراء شديداً, وأما النصارى فقد وصفوه بالألوهية, فوضعوه في غير موضعه الذي وضعه الله فيه, وهو منصب الرسالة, وكما غالوا في شأن عيسى ﵇ فقد غالوا أيضاً في تمسكهم بعقائدهم الزائفة، مع أن الدلائل الواضحة قد دلت على بطلانها وفسادها " (٤).

الفرع الثالث: ما يستفاد من النهي عن الغلو في الدين حديثاً

.

أما النهي عن الغلو في الدين في الآية يعني أموراً:

أحدها: أن على أهل الكتاب أن يتركوا هذه الصفة الذميمة, وأن يسلكوا المنهج الوسط, وهو الحق الذي جاء به الرسل عليهم أكمل الصلاة وأتم التسليم.