Printed page ٥/ ٥٨٩
وذُكِر عن محمد بن إسحاق بن يَسَار، أنَّه قال (١): [في] (٢) هذه الآية معاتَبة للذين عَصَوا رسولَ الله ﷺ حين أمرهم بما أمرهم به يوم أُحُد.
١٣٣- قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قُرِئ بالواو، وبغير الواو (٣). فَمَن (٤) قرأ بالواو؛ فلأنه عَطَفَ الجملة على الجملة، والمعطوف عليها قوله: ﴿وَأَطِيعوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ ، ﴿وَسَارِعُوَاْ﴾ .
ومَن تَرَكَ الواو؛ فلأن الجملة الثانيةَ مُلْتَبسَةٌ بالأولى (٥)، مستغنية بالتباسها عن عطفها بالواو (٦).
وقد جاء الأمران في التنزيل، في قوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] الآية (٧)، وقوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قوله، في: "سيرة ابن هشام" ٣/ ٦١ - ٦٢، و"تفسير الطبري" ٤/ ٩١، و"تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٦١. (٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ج). (٣) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: ﴿سَارِعُوا﴾ بغير الواو. وهي في مصاحف المدينة والشام. وقرأ باقي القرّاء: ﴿وَسَارِعُوا﴾ بإثبات الواو. وعليه مصاحف مكة والعراق. انظر: "القراءات" للأزهري ١/ ١٢٦، و"الحجة" للفارسي ٣/ ٧٨، و"المبسوط" لابن مهران ١٤٧، و"النشر" ١/ ٢٤٢، و"كتاب المصاحف" للسجستاني (٣٨). (٤) من قوله: (فمن ..) إلى (.. فكذلك المكسورة تجلبها): نقله عن "الحجة"، للفارسي ٣/ ٧٨. نقل بعض العبارات بالنص، وبعضها تَصرَّف فيها. (٥) وذلك لأن الضمائر فيها وفي التي قبلها متحدة، وكذلك المأمورين غير مختلفين. انظر: "الكشاف" ١/ ٣٥٦. (٦) وهي كذلك مستأنفة. انظر: المرجع السابق، و"التبيان" ص ٢٠٨. (٧) وجه الدلالة فيها أن قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ يجوز فيه من الناحية النحوية دخول واو العطف على ﴿رَابِعُهُمْ﴾ ، وكذا دخولها على ﴿سَادِسُهُم﴾ ،=