Skip to content

فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة، قال الملك: أنى عرفت ذلك؟ قال: هو ذاك كما قلت لك، قال:

فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١٧٢

٤٩ - ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مَمْلَكَتِهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ لَهُ بَقَرَةٌ، فَرَاحَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْبَقَرَةُ، فَحُلِبَتْ فَإِذَا حِلَابُهَا مِقْدَارُ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَحَدَّثَ الْمَلِكُ نَفْسَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَتِ الْبَقَرَةُ إِلَى مَرْعَاهَا ثُمَّ رَاحَتْ فَحُلِبَتْ، فَنَقَصَ لَبَنُهَا عَلَى النِّصْفِ، وَجَاءَ مِقْدَارُ حِلَابِ خَمْسَ عَشْرَةَ بَقَرَةً، فَدَعَا الْمَلِكُ صَاحِبَ مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ بَقَرَتِكَ رَعَتِ الْيَوْمَ فِي غَيْرِ مَرْعَاهَا بِالْأَمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَرِبَتْ فِي غَيْرِ مَشْرَبِهَا بِالْأَمْسِ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا بَالُ لَبَنِهَا نَقَصَ عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْمَلِكَ هَمَّ بِأَخْذِهَا فَنَقَصَ لَبَنُهَا، فَإِنَّ الْمَلِكَ

إِذَا ظَلَمَ أَوْ هَمَّ بِظُلْمٍ ذَهَبَتِ الْبَرَكَةُ، قَالَ الْمَلِكُ: أَنَّى عَرَفْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ ذَاكَ كَمَا قُلْتُ لَكَ، قَالَ:

فَعَاهَدَ اللَّهَ ﷿ الْمَلِكُ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا وَلَا يَمْلِكَهَا، وَلَا تَكُونَ لَهُ فِي مُلْكِهِ أَبَدًا، قَالَ: فَغَدَتْ فَرَعَتْ ثُمَّ رَاحَتْ ثُمَّ حُلِبَتْ فَإِذَا لَبَنُهَا قَدْ عَادَ مِقْدَارَ حَلْبِ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَقَالَ الْمَلِكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَاعْتَبَرَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْمَلِكُ إِذَا ظَلَمَ أَوْ هَمَّ بِظُلْمٍ ذَهَبَتِ الْبَرَكَةُ، لَا جَرَمَ لَأَعْدِلَنَّ وَلَأَكُونَنَّ عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ "

End of the book