Skip to content

تهذيب الآثار - مسند علي مسند علي بن أبي طالب القول في معنى هذا الخبر وفيما فيه من الفقه إن قال لنا قائل: وما معنى الخبر وما وجهه، إن كان صحيحا كما قلت؟ وقد علمت ما

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٢٠٩

٣٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ هَدِيَّةً أَوْ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ» ؟ قَالَ: لَا قَالَ: «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ»

Printed page ٢١٠

قِيلَ: كِلَا الْخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا إِبْطَالُ مَعْنَى مَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَبُولَ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَبِلَ مِنْ هَدِيَّةٍ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ، وَعَوْدًا مِنْهُ بِنَفْعِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، لَا احْتِجَانًا مِنْهُ لِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَلَا إِيثَارًا مِنْهُ نَفْسَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ. وَلِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَقَبُولُ هَدِيَّةِ كُلِّ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ قَبُولُهُ

Printed page ٢١١

مَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ. وَأَمَّا رَدُّهُ ﷺ مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَرَ قَبُولَهُ ذَلِكَ مِنْهُ، تَعْرِيفًا مِنْهُ لِأَئِمَّةِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ هَدِيَّةِ مُهْدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي قُلْنَا، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» ، وَقَوْلُهُ: «هَدَايَا الْإِمَامِ غُلُولٌ» ، قَوْلًا عَامًّا مَخْرَجُهُ، لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى خُصُوصِهِ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمْوَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١] ، فَهُوَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، لَا شَكَّ أَنَّهُ أَحَلُّ وَأَطْيَبُ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَالٍ كَانَ حَلَالًا لِآخِذِهِ أَخْذُهُ بِالْقَهْرِ لِصَاحِبِهِ، وَالْغَلَبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَخْذُهُ مِنْهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ لَاشَكَّ أَنَّهُ أَطْيَبُ وَأَحَلُّ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ بِصِحَّةِ مَا قُلْتَ مِنْ أَنَّ قَبُولَهُ ﷺ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْ هَدَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ، كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتَ، وَرَدَّهُ مَا كَانَ يَرُدَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ، قِيلَ