Skip to content

تهذيب الآثار - مسند علي مسند علي بن أبي طالب القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب " فمن ذلك قول النبي ﷺ في الخبر الذي رواه النواس بن سمعان عنه: " ما لكم تتهافتون في الكذب كما يتهافت الفراش في النار "؟ يعني بقوله ﷺ " تتهافتون ": تتساقطون، يقال منه:

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ١٥١

بِغَيْرِ زِيَادَةٍ: هَفَتَ الْبَقُّ عَلَيَّ فَهُوَ يَهْفِتُ هَفْتًا، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ "

[الْبَحْر الرجز]

تَرَى بِهَا مِنْ كُلِّ مِرْشَاشِ الْوَرَقْ ... كَثَمَرِ الْحُمَّاضِ مِنْ هَفْتِ الْعَلَقْ

وَأَمَا الْفَرَاشُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ فَرَاشَةٍ، وَهِيَ فِي الْبَرْدِ وَأَيَّامِ الشِّتَاءِ تَبْدَأُ، فِيمَا ذُكِرَ، دُودًا، فَإِذَا انْحَسَرَ الْبَرْدُ وَأَقْبَلَتْ أَوَائِلُ الصَّيْفِ، وَالْحَرِّ صَارَ لَهُ أَجْنِحَةً , وَإِيَّاهُ عَنَى الطِّرِمَّاحُ بِقَوْلِهِ:

[الْبَحْر الْكَامِل]

وَانْسَابَ حَيَّاتُ الْكَثِيبِ، وَأَقْبَلَتْ ... وُرْقُ الْفَرَاشِ لِمَا يَشُبُّ الْمُوقِدُ

وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ: «كَمَا يَتَهَافَتُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ» لِأَنَّهَا إِذَا أُوقِدَتِ النَّارُ رَمَتْ بِأَنْفُسِهَا فِيهَا وَتَسَاقَطَتْ. وَأَمَّا الْفَرَاشُ، فِي غَيْرِ هَذَا، فَإِنَّهَا الْعِظَامُ الرِّقَاقُ الَّتِي يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي أَعَالِي الْخَيَاشِيمِ إِلَى الْجُمْجُمَةِ، وَكُلُّ رَقِيقٍ مِنْ عَظْمٍ، أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ فَرَاشَةٌ. وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِفَرَاشَةِ الْقُفْلِ: فَرَاشَةٌ، لِدِقَّتِهَا , يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ ضَرَبَ فُلَانٌ رَأْسَ فُلَانٍ فَأَطَارَ فَرَاشَهُ، إِذَا أَطَارَ الْعِظَامَ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذِبْيَانَ:

[الْبَحْر الطَّوِيل]

يَطِيرُ فُضَاضًا بَيْنَهَا كُلُّ قَوْنَسٍ ... وَيَتْبَعُهَا مِنْهُمْ فَرَاشُ الْحَوَاجِبِ

وَالْفَرَاشُ أَيْضًا: الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ تَبْقَى فِي الْغُدُرِ، يُقَالُ مِنْهُ: مَا بَقِيَ فِي الْغَدِيرِ إِلَّا فَرَاشَةٌ، إِذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

[الْبَحْر الطَّوِيل]