تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي
الْأَمْرُ بِالْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى
الصَّلَاةِ، وَالِاسْتِعَانَةَ بِالصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ أَمْرِهِمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَلَمْ يَخُصَّ بِالِاسْتَعَانَةِ بِهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَقَالَ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالصَّبْرِ قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَجَمِيعَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالصَّبْرِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] ، وَهُمُ الْمُنْكَسِرَةُ قُلُوبُهُمْ إِجْلَالًا لِلَّهِ، وَرَهْبَةً مِنْهُ، فَشَهِدَ لِمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهَا لَهُ، إِنَّهُ مِنَ الْخَاشِعِينَ، وَكَيْفَ لَا يَفْزَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهِيَ عِمَادُ دِينِهِمْ، كَذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الصَّلَاةَ عَمُودُ الدِّينِ