Skip to content

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي كراهية النوم قبل العشاء والحديث بعدها

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي

محمد بن نصر المروزي

Printed page ١/ ١٦٨

١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِحَوَائِجِ النَّاسِ، أَوْ قَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَوْتَرَ كَفَّ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَجَعَلَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا لَازِمَةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنَ الزَّمَانِ، وَسَاقِطَةً فِي بَعْضِهَا كَالصِّيَامِ الْمُفْتَرَضِ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ، وَعَلَى مَنْ مَلَكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ عَلَى مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ، رَفَعَ فَرْضَ وجُوبِهَا فِي حَالٍ، وَلَمْ يُوجِبْ فَرْضَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا الصَّلَاةَ وَحْدَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْزَمَ عِبَادَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَ الْحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ تَعْظِيمًا لِقَدْرِ الصَّلَاةِ، لَا تَقْرَبُهَا إِلَّا هِيَ طَاهِرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ شَطْرَهَا عَنِ الْمُسَافِرِ رَحْمَةً لَهُ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ وَشِدَّتِهِ، وَأَلْزَمَهُ عَلَى

Printed page ١٦٩

كُلِّ حَالٍ فَرْضَ الشَّطْرِ الْبَاقِي، فَلَمْ يَزَلْ فَرْضُهَا إِذَا حَضَرَ وَقْتُهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي تَزُولُ فِيهَا الْعُقُولُ، وَالزَّائِلُ الْعَقْلِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ وجُوبُ فَرْضِ اللَّهِ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا، وَجَعَلَهَا وَاجِبَةً فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَسَقَمٍ أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْعَاقِلُ الْبَالِغُ قَائِمًا إِنِ اسْتَطَاعَ، وَجَالِسًا إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ، وَمُضْطَجِعًا إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ، وَمُؤْمِيًا إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، حَتَّى أَوْجَبَ فَرَضَهَا عِنْدَ الْمُخَاطَرَةِ بِتَلَفِ النُّفُوسِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَرْفَعْهَا اللَّهُ عَنْ عِبَادِهِ فِي حَالٍ أَمْنٍ وَلَا خَوْفٍ، وَلَا صِحَّةٍ وَلَا سَقَمٍ، فَاعْقِلُوا مَا عَظَّمَ اللَّهُ قَدْرَهَا لِشِدَّةِ إِيجَابِهِ إِيَّاهَا، وَإِلْزَامِهَا عِبَادَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ لِتُعَظِّمُوهَا إِذْ عَظَّمَهَا اللَّهُ، وَتَجْزَعُوا أَنْ تُضَيِّعُوهَا وَتُنْقِصُوهَا، وَلِتُؤَدُّوهَا بِإِحْضَارِ الْعُقُولِ، وَخُشُوعِ الْأَطْرَافِ، ثُمَّ لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ إِنْ غُلِبَ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَنْ يَدَعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا، كَمَا افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا انْتَبَهَ لَهَا، وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» ثُمَّ جَعَلَ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ مِنَ الْفَرْضِ وَالتَّنَفُّلِ مُتَقَبَّلَةً بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا يَنْقُضُهَا الْأَحْدَاثُ، وَلَا يُفْسِدُهَا إِلَّا الصَّلَاةَ وَحْدَهَا

Printed page ١٧٠

لِإِيجَابِ حَقِّهَا، وَإِعْظَامِ قَدْرِهَا، إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى طَهَارَةٍ، لِأَنَّهُ صَلَاةٌ