Skip to content

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي كتاب الزهد برواية المروزي باب ما جاء في ذكر عامر بن عبد قيس، وصلة بن أشيم رضي الله عنهما

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي

ابن المبارك

Printed page ٢٩٨

٨٦٦ - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا عَرَفْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيَّ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَوَصَفَ لِي قَرِيبًا مِنْ رَحْبَةِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُظْلَمُ، فَنَهَى عَنْهُ، فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ: «كَذَبْتُمْ، وَاللَّهِ لَا تُظْلَمُ ذِمَّةُ اللَّهِ الْيَوْمَ وَأَنَا شَاهِدٌ»، قَالَ: فَتَخَلَّصَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّ عَامِرًا لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ، وَلَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَلَا تَمَسُّ بَشْرَتُهُ بَشْرَةَ أَحَدٍ، وَيَقُولُ: إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِي، فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، فَلَمَّا تَحَدَّثَنَا، قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّكَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَا تَأْكُلُ السَّمْنَ، وَلَا تَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَتَقُولُ: إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: " أَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنِّي لَا آكُلُ اللَّحْمَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَنَعُوا فِي الذَّبَائِحِ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ فَإِذَا اشْتَهَيْتُ اللَّحْمَ أَمَرْنَا بِشَاةٍ، فَاشْتُرِيَتْ لَنَا، فَذَبَحْنَاهَا، وَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنِّي لَا آكُلُ السَّمْنَ، فَإِنِّي لَا آكُلُ مَا يَجِيءُ مِنْ هَهُنَا، وَآكِلُ

Printed page ٢٩٩

مَا يَجِيءُ مِنْ هَهُنَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنِّي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَإِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، لَقَدْ كَادَتْ أَنْ تَغْلِبَنِي، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنِّي قُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ "