تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِي﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي قوم كَانُوا يدْخلُونَ فِي بيُوت النبى ﷺ غدْوَة وَعَشِيَّة فَيَجْلِسُونَ وينتظرون حِين الطَّعَام حَتَّى يَأْكُلُوا ثمَّ يتحدثون مَعَ نسَاء النبى ﷺ فاغتنم بذلك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمواستحيا أَن يَأْمُرهُم بِالْخرُوجِ وينهاهم عَن الدُّخُول فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِي﴾ بِغَيْر إِذن النَّبِي إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه نضجه وحينه ﴿إِلَاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بِالدُّخُولِ ﴿إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ نضجه وحينه ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فادخلوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أكلْتُم ﴿فَانْتَشرُوا﴾ فاخرجوا ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وَلَا تجلسوا مستأنسين لحَدِيث مَعَ أَزوَاج النبى ﷺ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ الدُّخُول وَالْجُلُوس والْحَدِيث مَعَ أَزوَاج النبى ﷺ ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِي﴾ ﷺ ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أَن يَأْمُركُمْ بِالْخرُوجِ وينهاكم عَن الدُّخُول ﴿وَالله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحق﴾ من أَن يَأْمُركُمْ بِالْخرُوجِ وينهاكم عَن الدُّخُول ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ كلمتموهن يعْنى أَزوَاج النبى ﷺ ﴿مَتَاعاً﴾ كلَاما لَا بُد لكم مِنْهُ ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ فكلموهن ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ من خلف السّتْر ﴿ذَلِكُم﴾ الَّذِي ذكرت ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الرِّيبَة ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ بِغَيْر إِذْنه والْحَدِيث مَعَ أَزوَاجه ﴿وَلَا أَن تنْكِحُوا﴾ تتزوجوا ﴿أَزْوَاجَهُ مِن بعده﴾ من مَوته ﴿أَبَداً﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي طَلْحَة بن عبيد الله أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بعائشة بعد موت النبى ﷺ ﴿إِنَّ ذَلِكُم﴾ الَّذِي قُلْتُمْ وتمنيتم من تَزْوِيج أَزوَاجه بعد مَوته ﴿كَانَ عِندَ الله عَظِيماً﴾ ذَنبا عِنْده عَظِيما فِي الْعقُوبَة