Skip to content

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر باب الأخبار الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض قال أبو عبد الله محمد بن نصر: افترض الله الصلاة على النبي ﷺ وأمته أول ما افترض ليلة أسري به خمس صلوات في اليوم والليلة، فأخبر النبي ﷺ بذلك أمته ثم لم يزل بعد هجرته وقدومه

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Printed page ٢٧٤

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ يُكْتَبْ» وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَا تَدَعُوهُ»، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ»، وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ:

Printed page ٢٧٥

يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ الْوِتْرَ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟، قَالَ: مَا سُنَّةٌ، قَدْ أَوْتَرَ الرَّسُولُ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ " قَالَ: لَا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ قَالَ: «مَهْ، أَتَعْقِلُ؟» قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ "، وَعَنْ مَكْحُولٍ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: «الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ، فَدَنَوْتُ مِنَ السَّرِيرِ» فَقُلْتُ: صَلَاةُ الضُّحَى، فَقَالَ: «الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ» ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ أَرْبَعَ، فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَى نَفْسِي شَيْئًا لَيْسَ عَلَيَّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟. قَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: الْوِتْرُ تَطَوَّعٌ وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " لَمْ أَعْلَمْ مِنَ التَّطَوُّعِ شَيْئًا كَانَ أَعَزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا مِنَ الْوِتْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ مَا أَخَّرُوا مِنَ الْوِتْرِ، وَهُوَ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُبَكِّرُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُمَا مِنَ النَّهَارِ، وَعَنْ نَافِعٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَالَ: «لَيْسَ لِلْوِتْرِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ التَّطَوُّعِ»، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أُوتِرُ وَأَنَا جَالِسٌ مِنْ مَرِضٍ، قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ»، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْوِتْرُ سُنَّةٌ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَّاهَا الْمُسْلِمُونَ، لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا»، قَالَ عَمْرٌو، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ «لَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ أَحَدٌ الْوِتْرَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْنَا أَنْ قَدْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَعَنْ سُفْيَانَ «الْوِتْرُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ، وَعَنِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ» الْفَرْضُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟، قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» قَالَ: وَالتَّطَوُّعُ وَجْهَانِ،

Printed page ٢٧٦

أَحَدُهُمَا جَمَاعَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لَا أُجِيزُ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَى: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَصَلَاةٌ مُنْفَرِدَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ، فَأَوْكَدُ ذَلِكَ الْوِتْرُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةَ التَّهَجُّدِ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَ: وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ أُوجِبْهُمَا، وَإِنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، لَمْ يَقْضِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُوجِبُ الْوِتْرَ، بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَمْ هِيَ؟، فَقَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. فَقَالَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْوِتْرِ أَهِيَ فَرِيضَةٌ أَمْ لَا؟، فَقَالَ: فَرِيضَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ عَدَدُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتُ؟، قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. فَقَالَ: عُدُّهُنَّ، فَعَدَّ: الْفَجْرَ، وَالظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، فَقَالَ لَهُ: الْوِتْرُ هُوَ فَرِيضَةٌ أَوْ سُنَّةٌ؟، فَقَالَ: فَرِيضَةٌ، فَقَالَ لَهُ: فَكَمِ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. قَالَ: فَأَنْتَ لَا تُحْسِنُ الْحِسَابَ. فَقَامَ وَذَهَبَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْوِتْرِ فَقَالُوا: هُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِيهِمْ قَدِ احْتَجَّ لَهُ بِحُجَجٍ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ، وَنُخْبِرُ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى