مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يَا أَبَا مُوسَى فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ " وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا مُوسَى ﵁ قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي: فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النِّسَاءَ كُنَّ
يَسْتَمِعْنَ، فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُ لَكُنَّ تَحْبِيرًا وَلَشَوَّقْتُكُنَّ تَشْوِيقًا» وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «مَا سَمِعْتُ صَنْجًا وَلَا بَرْبَطًا وَلَا مِزْمَارًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ أَبِي مُوسَى، إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فَنَوَدُّ أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ» وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: " أَلَا تَنْهَى هَذَا عَنْ أَنْ يُغَنِّيَ بِالْقُرْآنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَأَمْهَلَ عُمَرُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ فَاسْتَمَعَ لِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ رَقَّ لَهَا حَتَّى بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، قَالَ لَهُمْ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُغَنِّيَ غَنَاءَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَلْيَفْعَلْ» وَقَدِمَ أَبُو مُوسَى ﵁ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الدُّورِ بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵁ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَنْزِلِهِ يَمْشِي حَتَّى اسْتَمَعَ قِرَاءَتَهُ "